ابن القلانسي
332
تاريخ دمشق
وفيها ورد الخبر بنهيض بغدوين ملك الأفرنج في عسكره إلى ناحية حلب ، إلى الأمير بلك بن أرتق ، في تاسع صفر منها ، وهو منازل لحصن الكركر « 1 » فنهض إليه والتقيا بالقرب من قنطرة [ سنجة ] « 2 » فكسره وأسره ، وحصل في يده أسيرا ( 114 ه ) مع جماعة من وجوه عسكره ، فاعتقله في جبّ في قلعة خرتبرت مع جوسلين ومقدمي الأفرنج . وفي آخر صفر نهض ظهير الدين أتابك في العسكر ، فهجم ربض حمص ونهبه وأحرقه ، وبعض دوره ، وكان طغان أرسلان بن حسام الدولة قد وصل إلى حمص لمعونة خير خان صاحبها ، فعاد ظهير الدين عنها إلى دمشق . وورد الخبر من ناحية حلب بنزول الأمير بلك بن أرتق عليها في ربيع الأول منها ، وأحرق زرعها ، وضايقها إلى أن تسلّمها بالأمان في يوم الثلاثاء غرّة جمادى الأولى ، من بدر الدولة ابن عمه عبد الجبار « 3 » بن أرتق وقد كان ذلك تسلّم مدينة حرّان في شهر ربيع الأول . وفيها وردت الأخبار بوصول فريق كثير من عسكر لواتة « 4 » من ناحية الغرب إلى مصر ، وأفسدوا في أعمالها ، وظهر إليهم المأمون أبو عبد اللّه بن
--> ( 1 ) كركر حصن بين سميسباط وحصن زياد - خرتبرت أو خربوط . معجم البلدان . ( 2 ) في الأصل « بالقرب من منظرة » وقد ألم بالجملة سقط وتصحيف ، استدرك ذلك من زبدة الحلب : 2 / 211 . حيث جاء فيه « بالقرب من قنطرة سنجة » وفي معجم البلدان : سنجة : نهر عظيم لا يتهيأ خوضه لأن قراره رمل سيال كلما وطئه الانسان برجله سال به فغرقه ، وهو يجري بين حصن منصور وكيسوم وهما من ديار مضر ، وعلى هذا النهر قنطرة عظيمة هي احدى عجائب الدنيا ، وهي طاق واحد من الشط إلى الشط . ( 3 ) في الأصل : ايل غازي وهو وهم . انظر الحاشية - 1 - في الصفحة السابقة . ( 4 ) من كبريات قبائل البربر في المغرب ، وثورة لواته كانت بالصعيد الأدنى . انظر اتعاظ الحنفا : 2 / 97 .